غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
219
تاريخ مختصر الدول
وألقى اللاكة وحلف انه لا يعود يقاتل عليها انفة حيث ضرب بها . فلما رأى صلاح الدين انه لا ينال من الموصل غرضا ولا يحصل على غير العناء والتعب سار عنها إلى سنجار وملكها . وفي سنة تسع وسبعين ملك صلاح الدين مدينة آمد وسلَّمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان صاحب الحصن وكان صلاح الدين قد نزل بحرزم [ 1 ] وطمع ان يملك ماردين فلم ير لطمعه وجها فسار عنها إلى آمد على طريق البارعية . وفيها سار صلاح الدين إلى حلب فنزل بجبل جوشن وأظهر انه يريد يبني مساكن له ولأصحابه وعساكره . فمال عماد الدين زنكي إلى تسليم حلب وأخذ العوض عنها فتقرّر الصلح على أن يسلَّم حلب إلى صلاح الدين ويأخذ عوضها سنجار ونصيبين والخابور والرقّة وسروج . وجرت اليمين على ذلك فباعها بأوكس الأثمان أعطى حصنا مثل حلب وأخذ عوضها قرى ومزارع فقبّح الناس كلهم ما أتى . وفي سنة ثمانين وخمسمائة مات قطب الدين بن ايلغازي بن نجم الدين البي بن تمرتاش ابن ايلغازي بن ارتق صاحب ماردين وملك بعده ابنه حسام الدين يولق [ 2 ] أرسلان وهو طفل وكان شاه ارمن صاحب خلاط خال قطب الدين فحكم في دولته بعد موته فرتّب نظام الدين التقش [ 3 ] مع ولده وقام بتربيته وتدبير مملكته وكان ديّنا خيّرا فأحسن تربية الولد وتزوّج أمّه فلما كبر الولد لم يمكّنه النظام من مملكته لخبط وهوج كان فيه . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن مات الولد وله أخ أصغر منه لقبه قطب الدين فرتّبه النظام في الملك وليس له منه إلا الاسم والحكم إلى النظام والى مملوك له اسمه لؤلؤ فبقي كذلك إلى سنة إحدى وستمائة . فمرض التقش النظام فأتاه قطب الدين يعوده فلما خرج من عنده خرج معه لؤلؤ فضربه قطب الدين بسكين معه فقتله . ثم دخل إلى النظام فقتله أيضا وخرج وحده ومعه غلام له وألقى الرأسين إلى الأجناد فأذعنوا له بالطاعة واستولى على قلعة ماردين وقلعة البارعيّة والصّور وحكم فيها وحزم في أفعاله . وفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حصر صلاح الدين الموصل مرّة ثانية فسيّر أتابك عزّ الدين صاحبها والدته إليه ومعها ابنة عمّه نور الدين محمود وغيرهما من النساء وجماعة من أعيان الدولة يطلبون المصالحة . وكلّ من عنده ظنّوا انهنّ إذا طلبن منه الشام أجابهنّ إلى ذلك لا سيما ومعهنّ ابنة مخدومه ووليّ نعمته نور الدين . فلما وصلن
--> [ 1 ] - حرزم بليدة في واد ذات نهر جار وبساتين بين ماردين ودنيسر من اعمال الجزيرة . [ 2 ] - يولق ر بولق س ( ؟ ؟ ) . [ 3 ] - كذا في الأصل . والصواب البقش .